العلامة المجلسي
210
بحار الأنوار
الذين يلحقون بهم مشتملون على عدم الحزن ، والاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين ، ومعناه : لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لان الله تعالى يتولاهم " ولا هم يحزنون " على ما خلفوا من أموالهم لان الله قد أجزل لهم ما عوضهم . وقيل : معناه : لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه لان الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة ، ولا هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة " ويستبشرون " يعني هؤلاء الذين قتلوا في سبيل " بنعمة من الله وفضل " الفضل والنعمة عبارتان يعبر بهما عن معنى واحد . وقيل : النعمة : ما استحقوه بطاعتهم ، والفضل : ما زادهم سبحانه من المضاعفة . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " يثبت الله الذين آمنوا " أي يثبتهم في كرامته وثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم وهو كلمة الايمان ، لأنه ثابت بالحجج والأدلة . وقيل : معناه : يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد وحرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الحق ، ويثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الجنة . وقيل : معناه : يثبتهم بالتمكين في الأرض والنصرة والفتح في الدنيا ، وبإسكانهم الجنة في الآخرة . وقال أكثر المفسرين أن المراد بقوله : " في الآخرة " في القبر والآية وردت في سؤال القبر ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . وقال رحمه الله في قوله تعالى : " حتى إذا جاء أحدهم الموت " يعني أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف ، فيقول أحدهم : " رب ارجعون " وفي معناه قولان : أحدهما أنهم استغاثوا أولا بالله ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة فقال لهم : ارجعوني ، أي ردوني إلى الدنيا : والآخر أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب " لعلي أعمل صالحا فيما تركت " أي في تركتي ، أو في دنياي ، فإنه ترك الدنيا وصار إلى الآخرة ، أو فيما ضيعت وفرطت أي في صلاتي وصيامي وطاعاتي ، ثم قال سبحانه في الجواب عن سؤالهم : " كلا " أي لا يرجع إلى الدنيا " إنها " أي مسألة الرجعة " كلمة هو قائلها " أي كلام يقوله ولا فائدة له في ذلك ، أو كلمة